أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
868
العمدة في صناعة الشعر ونقده
بسبب هجائه الزّبرقان بن بدر قال له : إياك والهجاء المقذع ، قال : وما المقذع يا أمير المؤمنين ؟ قال : المقذع أن تقول : هؤلاء أفضل من هؤلاء وأشرف ، وتبنى شعرا على مدح لقوم وذمّ لمن يعاديهم « 1 » ، قال « 2 » : يا أمير المؤمنين ، أنت - واللّه - أعلم منى بمذاهب الشعر ، ولكن حبانى هؤلاء فمدحتهم ، وحرمنى هؤلاء فذكرت حرمانهم ، ولم أنل من أعراضهم شيئا ، وصرفت مدحي إلى من أراده ، ورغبت به عمّن كرهه / وزهد فيه ، يريد بذلك قصيدته المهموزة التي يقول فيها « 3 » : [ الوافر ] وآنيت العشاء إلى سهيل * أو الشّعرى فطال بي الأناء وهي أخبث ما صنع . - وفيها ، أو من أجلها ، قال خلف الأحمر « 4 » : أشدّ الهجاء أعفّه وأصدقه ، وقال مرة أخرى : ما عفّ لفظه ، وصدق معناه . - ومن كلام صاحب الوساطة « 5 » : فأما / الهجو فأبلغه ما خرج مخرج التهزّل والتهافت ، وما اعترض « 6 » بين التصريح والتعريض ، وما قربت معانيه ، وسهل حفظه ، وأسرع علوقه بالقلب ، ولصوقه بالنفس ، فأما القذف والإفحاش فسباب محض ، وليس للشاعر فيه إلا إقامة الوزن . - ومما يدل على صحة ما قاله صاحب الوساطة وحسن ما ذهب إليه إعجاب الحذاق من العلماء وفرسان الكلام بقول زهير في تشكّكه ، وتهزّله ،
--> وفي كفاية الطالب 100 ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . . تعاديهم » بالمثناة الفوقية . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « فقال » ، وفي ع وف والمطبوعتين : « أنت واللّه يا أمير المؤمنين . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 3 ) ديوان الحطيئة 83 ، وانظر البيت والرواية كلها في كفاية الطالب 100 . وآنيت : انتظرت . ( 4 ) لم أعثر على هذا القول فيما تحت يدي من المصادر وإن كان هناك ما في معناه ، وفي ذات الشاعر في الحلية 1 / 392 ، وقد نقل ابن الأثير ما في العمدة في كفاية الطالب 100 ( 5 ) الوساطة 24 ( 6 ) في ع وف : « وما اعرض . . . » ، وفي ص والمغربيتين : « وما عرض . . . » وما في المطبوعتين يوافق الوساطة .